محمد متولي الشعراوي
10552
تفسير الشعراوي
حتى دعا عليهم : { رَبَّنَا اطمس على أَمْوَالِهِمْ واشدد على قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حتى يَرَوُاْ العذاب الأليم } [ يونس : 88 ] . هذا كلام موسى عليه السلام فردّ الله عليه : { قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا } [ يونس : 89 ] بالمثنى مع أن المتكلم واحد . قالوا : لأن موسى كان يدعو ، وهارون يُؤمِّن على دعائه ، والمؤمِّن أحد الداعيين ، وشريك في الدعوة . فما مطلوبك يا رسول رب العالمين ؟ { أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا } فالأصل في لقاء موسى بفرعون أن ينقذ بني إسرائيل من العذاب ، ثم يُبلِّغهم منهج الله ، ويأخذ أيديهم إليه ، وجاءت دعوة فرعون للإيمان ونقاشه في ادعائه الألوهية تابعة لهذا الأصل . وفي موضع آخر : { فَأَرْسِلْ مَعَنَا بني إِسْرَائِيلَ وَلاَ تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ } [ طه : 47 ] . إذن : فتلوين الأساليب في القصص القرآني يشرح لقطاتٍ مختلفة من القصة ، ويُوضِّح بعض جوانبها ، وإنْ بدا هذا تكراراً في المعنى الإجمالي ، وهذا واضح في وقوله تعالى في أول قصة موسى عليه السلام : { فالتقطه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وحَزَناً } [ القصص : 8 ] . وفي أية أخرى يقول تعالى على لسان امرأة فرعون : { قُرَّةُ عَيْنٍ